ابن تيمية
101
مجموعة الفتاوى
ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ زُبَيْدٍ اليامي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ مِن جِنْسِ الْفَجْرِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَارَةً وَيُصَلِّي أَرْبَعاً أُخْرَى وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ إنَّمَا يُصَلِّي أَرْبَعاً لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا } وَإِذَا حَصَلَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ خَطَبَ وَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً لَكَانَ تَارِكاً لِلسُّنَّةِ وَمَعَ هَذَا فَلَيْسُوا كَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ أَرْبَعاً ؛ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَرْبَعاً أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ أَرْبَعاً . فَإِنْ قِيلَ : الْجُمُعَةُ يُشْتَرَطُ لَهَا الْجَمَاعَةُ فَلِهَذَا كَانَ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ فِيهَا خِلَافُ حُكْمِ الْمُؤْتَمِّ ؟ وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد . قِيلَ لَهُمْ : اشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ وَحِينَئِذٍ الْمُسَافِرُ لَمَّا ائْتَمَّ